حسن بن عبد الله السيرافي

102

شرح كتاب سيبويه

الشمس وإحمائها لها ، وكان ينبغي أن يقول : " جلودها " كما قال : " عظامها " . وأما البيت الثاني فالشاهد منه : " في حلقكم عظم " وإنما أراد في حلوقكم ، لأنهم جماعة ، وكأنّ هؤلاء قوم سبوا من عشيرة هذا الشاعر ، وباعوا ما سبوا منهم ، ثم ثاب لعشيرة هذا الشاعر ظفر لمن سبي منهم ، فقتلوا منهم ، فقال شاعرهم وهو : " المسيّب بن زيد مناة الغنوي " من القبيلة التي عاقبت وقتلت ، ويخاطب الآخرين ، الذين سبوا منهم : لا تنكروا القتل وقد سبينا والأبيات في غير كتاب سيبويه ، يقولها المسيب بن زيد مناة الغنوي ، يخاطب حنظلة بن الأعرف الضبابيّ : إن تك مقتولا فقد سبينا * أو تك مجذوعا فقد شرينا أو تك مفجوعا فقد وهينا * في حلقكم عظم وقد شجينا " 1 " " شرينا " أي باعونا ، وقوله : " شجينا " أي شجينا نحن ، و " في حلقكم عظم " هذا مثل ، كأنّه يقول : قد غصصتم ؛ لشدة ما نزل بهم كأنّ في حلوقكم عظاما لا تنزل ولا تخرج ، ومعنى " شجينا " أي شجينا نحن أيضا كما أصابكم ، ولا تنزل الغصّة ولا تخرج ، ومن ذلك شجيت الساق بالخلخال ، إذا لم يكن الخلخال قلقا فيها ، ويقال : " فلان شجى " في حلق فلان " إذا كان يثقل عليه أمره فلا يستسيغه ، فاعرفه إن شاء اللّه تعالى . قال سيبويه : " واختص بهذا الباب إلى تسعمائة " . يعني أضيف : " الثلاث " و " التسع " وما بينهما إلى " مائة " وهي واحدة ، وليس ذلك بالقياس في إضافة : " الثلاث " ؛ لأن الثلاث حكمها أن تضاف إلى جماعة ، غير أن الثلاث خصت بالإضافة إلى مائة . وقد تقدم المعنى الذي له خصّت بذلك . قال سيبويه : ( كما أن " لدن " لها مع غدوة حال ليست لها في غيرها تنصب بها ) . يعني : أن " لدن " ينخفض ما بعدها ؛ لأنها بمنزلة " عند " فتقول : " من لدن زيد " و " لدن عشية " و " لدن عتمة " وما أشبه ذلك ، وهو القياس فيها ، غير أنهم قد قالوا : " لدن غدوة " فنصبوا بها " غدوة " خاصة ، وإنما نصب بها " غدوة " ؛ لأن فيها لغات : منهم من

--> ( 1 ) سبق تخريجه .